فارس بن حزام
ما أن يتقدم رجل الدين في العمر، حتى يلصق به مسمى "علاّمة". وهي تسمية لها أبعادها الكبيرة، من حيث منح القدسية لصاحبها بلا معنى.
هناك فرق بين العلامة والفقية؛ فالعلامة يرتبط نشاطه بالعلوم، والفقيه بالفقه وبتفاصيله. العلوم مفتوحة وليست قطعية، بينما الفقه يقينات محددة. وما يجري حالياً، يتمثل في وجود فقهاء الظل، تجري محاولات مستمرة إلى توريطهم في المواجهة مع المؤسسة الدينية الرسمية، من حيث لا يشعرون.
الأهم أن نتفق على أن التقدم في السن ليس شرطاً لمنح القدسية، أي أن القدسية ليست هبة ينالها رجل الدين حين تتقدم به السن. ولا أحد مقدساً في زماننا، فللجميع حق الكلام والنقد عند رؤية الخطأ، وللجميع قبول الفكرة أو رفضها.
وعندما أقول بوجود فقهاء في الظل تجري محاولات توريطهم، وأحياناً دفعهم إلى الواجهة للاصطدام بأي قرار قضائي، فلوجود حالات عدة، أحدثها قبل أيام.
فقبل أسبوع واحد، أعلن عن صدور حكمين قضائيين من المحكمة الخاصة بقضايا الإرهاب، بالسجن على شخصين أحدهما مول "القاعدة"، وآخر حرض على القتال في العراق. وبعد يوم واحد فقط، ظهرت فتوى من أحد فقهاء الظل، شفاه الله وعافاه، يدعو فيها إلى قتل من يجيز الاختلاط في العمل ومؤسسات التعليم.
وخطورة الفتوى، التي تم توريط صاحبها فيها، أنها لا تقتصر على من أصدر فتوى جواز الاختلاط في العمل والتعليم، بل تمتد إلى الراعي السياسي لها.
من أفتى بالقتل بعد يوم من صدور الأحكام، لا يعي معنى فعله، والأقرب لدي، أن من رتب المسألة كلها، في صياغة سؤال الفتوى، وطريقة العرض، وموعد العرض على الموقع الإلكتروني، لم يكن مطلق الفتوى، بل من يعمل معه. فهذا المفتي لا يقرأ الصحف، ولم يطلع على خبر محكمة الإرهاب قبل يوم من إعلان فتواه، فجاءت الفتوى لتخلق جواً متوتراً، واختباراً حقيقياً على قدرة المواجهة.
أتذكر في قضايا عدة مرتبطة بالخلافات المالية داخل الأسر، تذهب المحكمة إلى الحجر الصحي على الشخص، حين يفقد صوابه، فلا يخول له توقيع، ولا صرف أي مبلغ مالي. والحجر الصحي، ليس بالضرورة أن يبقى في نطاق القضايا المالية، فهذه مرتبطة بأفراد، وضررها يقتصر على بيوتهم، بينما هناك أشخاص خطرهم يعم العالم أجمع. |